محمد بن جرير الطبري

233

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ولا بيع عن ذكر الله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار ، فيقومون فيسرحون إلى الجنة فإذا أخذ من هؤلاء ثلاثة خرج عنق من النار ، فأشرف على الخلائق ، له عينان تبصران ، ولسان فصيح ، فيقول : إني وكلت منكم بثلاثة : بكل جبار عنيد ، فيلقطهم من الصفوف لقط الطير حب السمسم ، فيحبس بهم في جهنم ، ثم يخرج ثانية فيقول : إني وكلت منكم بمن آذى الله ورسوله فيلقطهم لقط الطير حب السمسم ، فيحبس بهم في جهنم ، ثم يخرج ثالثة ، قال عوف ، قال أبو المنهال : حسبت أنه يقول : وكلت بأصحاب التصاوير ، فيلتقطهم من الصفوف لقط الطير حب السمسم ، فيحبس بهم في جهنم ، فإذا أخذ من هؤلاء ثلاثة ، ومن هؤلاء ثلاثة ، نشرت الصحف ، ووضعت الموازين ، ودعي الخلائق للحساب . 28816 - حدثني موسى بن عبد الرحمن قال : ثنا أبو أسامة ، عن الأجلح ، قال : سمعت الضحاك بن مزاحم يقول : إذا كان يوم القيامة ، أمر الله السماء الدنيا بأهلها ، ونزل من فيها من الملائكة ، وأحاطوا بالأرض ومن عليها ، ثم الثانية ، ثم الثالثة ، ثم الرابعة ، ثم الخامسة ، ثم السادسة ، ثم السابعة ، فصفوا صفا دون صف ، ثم ينزل الملك الأعلى على مجنبته اليسرى جهنم ، فإذا رآها أهل الأرض ندوا ، فلا يأتون قطرا من أقطار الأرض إلا وجدوا سبعة صفوف من الملائكة ، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه ، فذلك قول الله : إني أخاف عليكم يوم التناد يوم تولون مدبرين مالكم من الله من عاصم ، وذلك قوله : وجاء ربك والملك صفا صفا وجئ يومئذ بجهنم وقوله : يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ، وذلك قول الله : وانشقت السماء فهي يومئذ واهية والملك على أرجائها . 28817 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن إسماعيل بن رافع المدني ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن رجل من الأنصار ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ( ص ) : توقفون موقفا واحدا يوم القيامة مقدار سبعين عاما لا ينظر إليكم ولا يقضى بينكم . قد حصر عليكم ، فتبكون حتى ينقطع